كارثة على السطح؟ فيديو طفل وطفلة يشعل الجدل في مصر.. هل نحتاج لتعديل قانون الطفل؟
منذ ساعات قليلة انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر طفلًا وطفلة يلعبان “عريس وعروسة” فوق سطح أحد المنازل، بينما قام أحد الجيران بتصويرهما ونشر الفيديو، ليبدأ سيل من التعليقات الغاضبة والمتباينة بين من يرى الأمر “براءة أطفال”، ومن يعتبره مؤشرًا خطيرًا على تغيّر سلوكيات الجيل الجديد.
فيديو بسيط أم جرس إنذار؟
المشهد في ظاهره قد يبدو للبعض مجرد لعب طفولي عفوي، لكن حالة الجدل الكبيرة التي أثارها الفيديو تعكس قلقًا مجتمعيًا حقيقيًا.
فهل نحن أمام سلوك طبيعي ناتج عن التقليد، أم أن هناك خللًا أعمق في التربية والرقابة الأسرية؟
اللافت أن مواقع التواصل أصبحت ساحة لمحاكمات فورية، حيث انقسم الناس إلى فريقين:
فريق يرى أن الأطفال يقلدون ما يشاهدونه في البيت أو على التلفاز.
فريق آخر يخشى من تطور هذه السلوكيات مستقبلًا إن لم يتم توجيهها مبكرًا.
تأثير السوشيال ميديا والمحتوى المفتوح
في عصر الهواتف الذكية، لم يعد الطفل معزولًا عن العالم. بضغطة زر يمكنه مشاهدة أي محتوى دون رقابة كافية.
منصات مثل فيسبوك وتيك توك ويوتيوب أصبحت مصدرًا أساسيًا للمشاهد اليومية، وبعض هذه المشاهد لا تناسب أعمارًا صغيرة.
الطفل بطبيعته يميل إلى التقليد. ما يراه يتكرر أمامه، يحاول تمثيله في اللعب. وهنا تكمن الخطورة: ليس في البراءة نفسها، بل في غياب التوجيه والتصحيح.
هل المشكلة في الأطفال أم في الرقابة؟
خبراء التربية يؤكدون أن الطفل لا يولد بسلوكيات منحرفة، بل يكتسبها من البيئة المحيطة به.
عندما يغيب الحوار داخل الأسرة، ويحل الهاتف محل الأم والأب، يصبح الإنترنت هو “المربي الأول”.
المشكلة ليست في لعبة عابرة، بل في:
غياب الرقابة الأسرية.
ترك الأطفال لساعات طويلة دون متابعة.
عدم توعيتهم بحدود السلوك المقبول.
نشر الفيديو بدلًا من احتواء الموقف.
قانون الطفل في مصر.. هل يحتاج مراجعة؟
يتساءل البعض: هل القوانين الحالية كافية للتعامل مع تغيرات الجيل الجديد؟
في مصر، ينظم قانون الطفل المصري مسؤولية الطفل القانونية ويحدد سن المساءلة، مع التركيز على الإصلاح والتقويم لا العقاب فقط.
القانون يهدف لحماية الطفل باعتباره قاصرًا غير مكتمل الإدراك، لكن مع تطور العصر، يرى البعض أن هناك حاجة لمراجعة آليات التطبيق، خاصة في ظل الجرائم التي يرتكبها بعض القُصّر.
ومع ذلك، يحذر متخصصون من تحويل كل حالة إلى دعوة لتشديد العقوبات، لأن الحل لا يكون أمنيًا فقط، بل تربويًا واجتماعيًا في المقام الأول.
الخطر الحقيقي: صناعة ترند على حساب طفولة
أخطر ما في الواقعة ليس اللعب ذاته، بل تصوير الأطفال ونشر المقطع على الملأ.
الطفلان ربما لا يدركان حجم ما حدث، لكن الإنترنت لا ينسى.
مستقبل أي طفل قد يتأثر بسبب فيديو صُوّر في لحظة عابرة دون إذن أو وعي.
هنا يجب أن نسأل:
من المخطئ؟ الطفل؟ أم من صوّر؟ أم من نشر؟ أم من شارك الفيديو بحثًا عن التفاعل؟
ماذا نحتاج الآن؟
بدلًا من الهجوم والشتائم، نحتاج إلى:
توعية أسرية حقيقية.
رقابة رقمية على محتوى الأطفال.
حوار مفتوح داخل البيت عن الصح والغلط.
تشريعات تواكب العصر دون قسوة مفرطة.
إعلام مسؤول لا يصنع الذعر من كل حادثة.
الخلاصة
المجتمع يتغير، والأطفال يتغيرون معه.
لكن الحل ليس في التخويف أو التهويل، بل في التربية والاحتواء.
الفيديو الذي أشعل الجدل قد يمر وينتهي، لكن السؤال الأهم سيبقى:
هل نحن مستعدون فعلًا لتربية جيل يعيش في عالم مفتوح بلا حدود؟
